كلمة الدكتورة ماري كلود حلو سعادة في المؤتمر الصحفي الذي اقيم بتاريخ 26/10/2007 بشأن ترميم واعادة تأهيل سراي بعبدا

ايها السيدات والسادة ، ايها الحفل الكريم ، نشكركم لحضوركم معنا اليوم. اود ، بادىء ذي بدء ، ان اقدم لكم اعضاء مجلس ادارة الجمعية اللبنانية للتنمية المحلية وهم ، بالاضافة اليّ كرئيسة الجمعية ، الجنرال الدكتور امين ناصر الدين ، نائب الرئيسة ، السيدة صباح ملاط فورنيه ، امينة السر، والسيدة نيكول دكاش ، مسؤولة العلاقات الخارجية

تمكن هذا الفريق بفترة وجيزة ، اي خلال ستة اشهر، تحقيق ثلاثة انجازات مهمة وهي : نزع الصاروخ غير المنفجر الذي كان موجودا تحت جسر بعبدا ، انقاذ مستشفى بعبدا الحكومي الجامعي من الاقفال بعد حملة ناشطة ، وفتح خط اتوبيس جديد يربط وادي شحرو بالعاصمة . وها نحن الآن ، نتبنى قضية جديدة وهي : ترميم واعادة تأهيل سراي بعبدا التاريخي

ويسعد الجمعية اللبنانية للتنمية المحلية افادتكم اليوم بخبر سار : ان التحرك الحازم الذي قمنا به منذ شهر ونيف ، من اجل اعادة ترميم وتأهيل سراي بعبدا التاريخي ، العزيزعلى قلوبنا جميعا ، قد اثمر، وعينت مديرية الآثار، نتيجة تحركنا ، وبناء على طلب من وزير الثقافة ، لجنة خبراء من اجل القيام بالتقديرات الاولية واجراء كشف ميداني على مبنى السراي . وقبل الدخول في تفاصيل المساعي التي قمنا بها ، اود اعطاء نبذة تاريخية عن سراي بعبدا

جاء في كتاب المؤرخ جورج عبدو معتوق انه في اوائل القرن الثامن عشر، انتقل الحكم بالمصاهرة الى الشهابيين فانتقل الامير حيدر الى بعبدا وبنى فيها مسكنا له ثم بدأ الامير المذكور ببناء السراي الشهيرة. ولكن المنية ادركته سنة 1851 فقام ولده الامير ملحم باكمال بناء السراي . فجاء آية في العمران والجمال . وقد شهدت بعبدا اقبالا سكنيا كبيرا مع قدوم الامراء الشهابيين اليها فاصبحت العاصمة الثانية للشهابيين بعد دير القمر

وفي عهد المتصرف واصا باشا (1883 – 1892) اشترى اهالي بعبدا من مالهم الخاص سراي الامير ملحم وقدموه هبة لحكومة المتصرفية سنة 1887. وقد قام هذا المتصرف بانشاء جناحين من سراي بعبدا بعد ان نقض البناء القديم واتم بناء الدائرتين : الشرقية والغربية. اما الدائرة الشمالية فقد تم بناؤها في عهد نعوم باشا سنة 1897 ثم مدخل السراي في عهد مظفــــر باشــــــا (1902 – 1907) الذي وجد ان مدخل دار الحكومة في بعبدا ضيق لا يتناسب مع مظهرها ، فعمل على توسيعه وتجميله ، ورفع فوقه الطغراء الهمايونية مصنوعة على احسن طراز

والآن ماذا عن تحرك الجمعية اللبنانية للتنمية المحلية  

بالفعل وبالرجوع الى مفكرتنا ، يسعدنا اطلاعكم انه ، بتاريخ 10 ايلول 2007 ، وبعد التشاور مع رئيس بلدية بعبدا ، الاستاذ انطوان خوري حلو ، الذي شجعنا على مبادرتنا ، قابلنا محافظ جبل لبنان ، الاستاذ انطوان سليمان ، بغية الاستماع الى رأيه بشأن قضية سراي بعبدا الذي يحوي في الوقت الحاضر ، كما تعلمون ، مكتب المحافظ ودوائره ، اضافة الى عدد من الدوائر والادارات الرسمية . وهنا ، تجدر الاشارة الى ان المحافظ ، الاستاذ سليمان ، ابدى ارتياحا كبيرا لخطوتنا وحثنا على الاستمرار بها ، وركزعلى ضرورة القيام باعمال الترميم ، في اقرب وقت ممكن ، نظرا لحال المكاتب المذرية ووضع المبنى المتردي . كما شاطرنا الرأي على قابلية هذا الصرح الكبير ، في اجزاء واسعة منه ، على ايواء نشاطات واحداث ثقافية وتراثية وفنية على انواعها

وبتاريخ 12 ايلول 2007 ، قابلنا وزير الثقافة الدكتور طارق متري ، وطلبنا اليه بالحاح ، القيام بكل ما في وسعه واستنفار كل ما لديه من امكانيات وطاقات من اجل انقاذ هذا السراي الرائع من التلف الحاصل والانهيار التدريجي . حري بالذكر ان السيد الوزير متري ابدى كذلك اهتماما كبيرا بهذه القضية المحقة ، وعّبر عن استعداده لمتابعة هذا الموضوع عن كثب . وبحصيلة هذا اللقاء مع وزير الثقافة ، تبين لنا ان هناك اربع مراحل يجب اجتيازها قبل مباشرة اعمال الترميم ، وهي بالتوالي

- في المرحلة الاولى ، وقبل اي اجراء آخر ، يقتضي التعرف على الوضع القانوني لهذا السراي اي تحديد الفئة التى ينتمي اليها هذا المبنى من املاك عامة اوخاصة للدولة . والاجابة عن هذا السؤال هي اساسية من اجل تحديد المرجع المكلف قانونا ادارة هذا المبنى والتصرف به . وهنا ، تبين لنا ان سراي بعبدا ينتمي الى فئة املاك الدولة الخاصة وهو تابع لوزارة المال

- في المرحلة الثانية ، يقتضي تعيين لجنة تخمين تكلف بالقيام بالتقديرات الاولية لاعادة ترميم وتاهيل المبنى . وهنا ، يسعدنا انباءكم بان هذه اللجنة ، بتكليف من مديرية الآثار ، ستقوم بمهمتها مبدئيا خلال الاسبوع القادم ، وستجري الكشف الميداني على كافة المساحات المتوافرة

- اما المرحلة الثالثة ، فهي كناية عن دراسة التغطية المالية لعملية ترميم السراي واعادة تأهيله وكيفية ادارجها في موازنة الدولة او ، ربما ، البحث عن مصادر تمويل اخرى

- واخيرا ، في المرحلة الرابعة ، المطلوب هو التنسيق مع وزارة الداخلية في موضوع الادارات التابعة لها والتي تشغل حاليا مساحات ، لا بأس بها ، في هذا المبنى

واستكمالا لمسيرتنا ، قابلنا بتاريخ 19 تشرين الاول 2007 ، مديرعام الآثار . وهنا كانت المفاجأة : تبين لنا ، خلال هذا اللقاء ، ان هذا المبنى العريق الكائن في بعبدا ، عاصمة متصرفية جبل لبنان سابقا ، والعاصمة الثانية للامراء الشهابيين بعد دير القمر، والحافل بالاحداث والذكريات التاريخية ، ما زال حتى تاريخه غيرمدرج على لائحة الابنية المحمية في لبنان . نعم ، سراي بعبدا التاريخي ، الذي وصف بالآية في العمران والجمال ، لم يتم قيده او تسجيله حتى تاريخه في عداد الابنية المحمية في لبنان . ونتيجة هذا الاهمال المؤسف ، جرت العادة ، منذ سنين ، بترميم بعض اقسامه دون احترام الحد الادنى من قواعد الترميم المعتمدة في حال الابنية المحمية . فعلمنا من بعض المعنيين ، على سبيل المثال لا الحصر ، ان الخشب الاصلي ، من النوع القطراني ، ذي القيمة المشهودة ، الذي كان يزين الممر الخارجي وبعض اجزاء المبنى ، استبدل خلال عمليات الترميم المرتجلة ، بلوحات الومينيوم ، ادت الى افساد منظره وتشويه مظهره

وهنا ، يحق لنا ان نتساءل ، لماذا تقاعست الادارات المسؤولة عن ادراج هذا المبنى على لائحة الاملاك المحمية ، وذلك منذ سنوات عديدة ، الامر الذي شرع الابواب واسعة امام ترميمات عشوائية واعمال تصليح تشويهية لهذا الصرح الكبير، وتسسب باضرار ، ربما لا تعوض ، على هذا المبنى التراثي . ولا يلام من اوعز بهذه التصليحات غير الملائمة ، اذ ، ماذا يمكننا ان ننتظرمن شخص ، ايا كان ، ينتمي الى الادارة اللبنانية ، مهما كان شأنه ، ويجد نفسه في قاعة تتساقط المياه على رأسه او كما حصل منذ حين ، عندما سقطت واجهة من زجاج بكاملها على رأس احد الموظفين داخل حرم السراي وأدمته ، ونجا باعجوبة من الموت

الم يكن من الممكن تفادي الحوادث والتشويهات لو بادرت الدولة على القيام بواجبها في الوقت المناسب

صحيح ان مديرية الآثار و بعد مقابلتنا الوزير بتاريخ 12 ايلول 2007 وتحركنا الحازم بموضوع ترميم السراي واعادة تأهيله ، سارعت الى تعيين لجنة خبراء مهمتها تقويم وضع هذا المبنى ، ربما للمباشرة بمعاملات الادراج ، ولكن هل يجوز، بعد اليوم ، التغاضي عن مثل هذا التقصير

ويهمنا ايضا في هذه المناسبة ان نشدد على الشفافية ، والشفافية ، وكذلك الشفافية التي يجب ان تتحلى بها جميع الادارات في لبنان . ففي عصر الانترنت ووضع المعلومات على مرأى ومسمع من الجميع ، لا يجوز اطلاقا ان يقفل اي ملف بوجه الجمعيات غير الحكومية بصورة عامة . وسيكون دورنا ، في هذا الموضوع ، مواكبة هذه القضية في جميع مراحلها وزواياها ، حتى تحقيق الاهداف . ومن واجب الادارات ، في مجال الشأن العام ، ايا كانت ، ان تسهل لنا هذه المهمة وان تفيدنا بكل المعلومات التي نطلبها

واخيرا وليس آخرا يهمنا ايضا اثارة قضية حساسة امامكم اليوم الا وهي مسألة تخصيص هذا المبنى ؟ هل محكوم على هذا الصرح الرائع ان يبقى مخصصا لاهداف ادارية محضة او يحق لابناء بعبدا ان يحلموا بشيء آخر

ثمة وجهة نظر تقول ان هذا السراي ، منذ تأسيسه ، لطالما كان مركزا مخصصا للشؤون الادارية ويقتضي بالتالي المحافظة على وجهة الاستعمال هذه مع - لم لا - بعض الاستثناءات والتنوعات . ربما ، ولكن هل الحلم محرم على اهل هذه البلدة الكريمة ؟ الا يحق لهم ان يعيدوا الى هذا الصرح مجده الماضي وبعده التراثي عن طريق تحويله ، مثلا ، في مستقبل قريب الى مركز ثقافي وفني وطني ، متعدد الاختصاصات ، حيث تجاور الفنون التشكيلية المساحات المتحفية والنشاطات المسرحية والتربوية والمحاضرات والحفلات الموسيقية والفنون الرقصية وغيرها من الاحداث الثقافية والفنية

بكل بساطة وبكل صدق ، ليس لدينا اليوم جواب على هذه الاشكالية ولا يجوز ان يكون لنا جواب مرتجل وييبقى السؤال مطروحا ينتظر دراسة معمقة وتأملا شاملا بالموضوع ، كما ينتظر بالتأكيد وبالاولوية ، آراء وافكار اهالي هذه ابلدة العزيزة والكريمة

وختاما ، ماذا عن الخطوات العملية المقبلة للجمعية اللبنانية للتنمية المحلية

اود هنا ان اعود واذكر بنقطة حيوية سبق لنا واشرنا اليها في بداية هذه الكلمة وهي ان اهالي بعبدا هم الذين اشتروا من مالهم الخاص سراي الامير ملحم وقدموه هبة لحكومة المتصرفية سنة 1887

لذلك ، ونظرا لهذا الواقع التاريخي الاكيد الذي لا يقبل المنازعة ، نرى من البديهي ان يتم من قبل وزارة الثقافة والحكومة اشراك اهالي بعبدا ، كل اهالي بعبدا - الذين يشاؤون - دون استثناء ، في عملية التخطيط من اجل اعادة ترميم وتخصيص هذا الصرح المميز ، علما ان التخصيص والترميم هما عمليتان مترابطتان ومتلازمتان ، اذ انه لا يجوز اطلاقا القيام باي مبادرة ترميمية قبل اقرار مسألة تخصيص المبني وتحديد وجهة استعمال مساحاته المبنية وغير المبنية في المستقبل . وهذا الامر ، ايها الاهالي الاعزاء والكرام ، بذمتكم ابتداء من تاريخ اليوم

بنـــــــــــــــــــــــــاء عليـــــــــــــه

نقترح عليكم اليوم تشكيل لجنة متابعة لهذا الموضوع . اما مهمة هذه اللجنة فستكون مزدوجة. ستتولى ، بالتعاون والتنسيق مع الجمعية اللبنانية للتنمية المحلية

- اولا : متابعة قضية سراي بعبدا لدى السلطات الرسمية

- وثانيا : تنطيم اجتماعات دورية مع اهالي وسكان بعبدا الذين يرغبون التعبيرعن رأيهم في هذه القضية المهمة

لذلك نطلب من حضراتكم ، في ختام هذا المؤتمر الصحفي ، التفضل بتسجيل اسمائكم وارقام الهاتف لدى مسؤولة العلاقات الخارجية في الجمعية ، السيدة نيكول دكاش ، كي يتم الاتصال بكم فورجهوزنا

وشكرا

د. ماري كلود حلو سعادة

رئيسة الجمعية اللبنانية للتنمية المحلية

 

 

 

 

 

 http://Aldl.GlobalAdvocacy.com     
Copyright © 2004-2007 GlobalAdvocacy.com
   User Agreement | Privacy Policy